الشيخ محمد رشيد رضا

484

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الحفاة العراة رعاء الشاء رؤوس الناس فذاك من أشراطها ، وإذا تطاول رعاء الغنم في البنيان فذاك من اشراطها » قيل معنى ولادة الأمة ربتها كثرة السراري وأولاد السبايا - وكان لهذا طور عظيم في الفتوحات الاسلامية - وقيل معناه أن الملوك والامراء يكونون من أولاد السراري لامن أولاد بنات البيوتات العريقة في حسن التربية وعلو الاخلاق ، والمراد بصيرورة رعاء ( بالهمزة ) أي رعاة الغنم وأهل البداوة من أصحاب الثروة والبذخ والقصور العالية أن يكون من هذه الطبقة رؤساء للناس كما في حديث أبي هريرة وهذا قد ظهر أيضا في أمتنا وفي غيرها من الأمم ، وصار بعض تسوّد هذه الطبقة وأمثالهم في هذا العصر معدودا في مناقبه بعد فساد تربية كثير من أسر الاشراف والنبلاء واستعلائهم على الناس بالباطل ، وكان هذا من أمارات زوال الدولة العربية أو الاسلامية فهو يظهر في علامات الساعة الخاصة لا العامة وأجمع الأحاديث الصحيحة السند فيما يكون قبل الساعة ما رواه البخاري من حديث أبي هريرة ، وروى هو وغيره ما ذكر فيه في أحاديث أخرى مفصلة وهذا نصه عن أبي هريرة مرفوعا « * » « لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان تكون بينهما مقتلة عظيمة دعوتها واحدة « 1 » وحتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول

--> ( * ) في هذا الحديث أحد عشر شرطا أوردها البيهقي في البعث في سبعة أحاديث أدمج في الثالث منها قبض العلم وكثرة الزلازل وتقارب الزمان وكثر الهرج فأول كل حديث منها « لا تقوم الساعة حتى » يكون كذا - فإذا عددت « حتى » في هذا الحديث وجدتها سبعا - ولذلك قال : اخرج البخاري هذه الأحاديث السبعة عن أبي اليمان عن شعيب الخ واستشكل الحافظ في الفتح عدها سبعا ذهولا منه عن إدماج 4 اشراط في حديث واحد . ومعنى كلام البيهقي ان ماهنا سبعة أحاديث متفرقة جمعها البخاري في واحد ( 1 ) المراد بالفئتين فئة علي الإمام الحق وفئة معاوية الباغية - وهذا أول اشراط قيام ساعة الدولة العربية أو الاسلامية المقيدة بالشورى ونصوص الكتاب والسنة